ابن الجوزي
178
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
زوجت ابني على ألفي درهم فلم أقدر عليها ، ففكرت فيمن أقصد ، فوقع في قلبي أبو أيوب المورياني [ 1 ] ، فدخلت عليه فقال : لك ألفان ، فلما نهضت لأقوم ، قال : والمهر ألفان فأين الجهاز ؟ ثم قال : ألفان للجهاز ، فذهبت لأقوم فقال : المهر والجهاز فأين الخادم ؟ ولك ألفان للخادم ، فذهبت لأقوم فقال : والشيخ لا يصيب شيئا ؟ ولك ألفان ، فلم أزل أقوم ويقعدني حتى انصرفت من عنده بخمسين ألفا . وقال أبو بكر الصولي : حدّثنا محمد بن سعيد الأصم ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد أبو هفان ، قال : حدّثنا العباس بن إبراهيم [ 2 ] ، قال : كان أبو أيوب إذا دعاه المنصور يصفر ويرعد ، فإذا خرج من عنده تراجع لونه ، فقيل له : إنا نراك مع كثرة دخولك إلى أمير المؤمنين وأنسه بك إذا دخلت إليه ترعد [ 3 ] ، فقال : مثلي ومثلكم في هذا كمثل بازي وديك تناظرا ، فقال البازي للديك : ما أعرف أقل وفاء منك ، فقال : وكيف ذاك ؟ فقال : تؤخذ بيضة ويحضنك أهلك وتخرج على 81 / ب أيديهم فيطعمونك بأكفهم حتى إذا كبرت صرت / لا يدنو منك أحد إلا طرت ها هنا وها هنا وصحت ، فإذا [ 4 ] علوت حائط دار كنت فيها سنين طرت منها وتركتها وصرت إلى غيرها . وأنا أؤخذ من الجبال وقد كبرت فأطعم الشيء اليسير وأؤنس يوما أو يومين ثم أطلق على الصيد فأطير وحدي وآخذه وأجيء به إلى صاحبي . فقال له الديك : [ ذهبت عنك الحجة ] أما لو رأيت بازيا في سفود ما عدت إليهم أبدا ، وأنا في كل وقت أرى السفافيد مملوءة ديوكا وأبيت معهم ، فأنا أكثر وفاء منك [ 5 ] ، ولو عرفتم من المنصور ما أعرف لكنتم أسوأ حالا مني عند طلبه إياكم . توفي أبو أيوب في هذه السنة . 833 - عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المديني : [ 6 ] وكان من أحسن الناس صورة .
--> [ 1 ] في الأصل : المرزباني » وما أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « العباس بن رستم » . [ 3 ] في ت : « وأنسه بك تتغير إذا دخلت إليه » . [ 4 ] في ت : « فإن » . [ 5 ] في ت : « فإنّي أوفى منك » . [ 6 ] تاريخ بغداد : 10 / 434 .